محمد بن جرير الطبري
341
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بالتاء لتأنيث " الأعناب " . * * * وقرأ ذلك بعض المكيين والكوفيين : ( يُسْقَى ) بالياء . * * * وقد اختلف أهل العربية في وجه تذكيره إذا قرئ كذلك ، وإنما ذلك خبرٌ عن الجنات والأعناب والنخيل والزرع أنها تسقى بماء واحد . فقال بعض نحويي البصرة : إذا قرئ ذلك بالتاء ، فذلك على " الأعناب " كما ذكّر الأنعام ( 1 ) في قوله : ( مِمَّا فِي بُطُونِهِ ) [ سورة النحل : 66 ] وأنث بعدُ فقال : ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) ، [ سورة المؤمنون : 22 / سورة غافر : 80 ] . فمن قال : ( يسقى ) بالياء جعل " الأعناب " مما تذكّر وتؤنث ، مثل " الأنعام " . * * * وقال بعض نحويي الكوفة : من قال و ( تسقى ) ذهب إلى تأنيث " الزرع والجنات والنخيل " ، ومن ذكَّر ذهب إلى أن ذلك كله يُسْقَى بماء واحد ، وأكلُه مختلفٌ حامض وحلو ، ففي هذا آية . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها ، قراءة من قرأ ذلك بالتاء : ( تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) على أن معناه : تسقى الجنات والنخل والزرع بماء واحد ، لمجيء ( تسقى ) بعد ما قد جرى ذكرها ، وهي جِمَاعٌ من غير بني آدم ، وليس الوجه الآخر بممتنع على معنى يسقى ذلك بماء واحد : أي جميع ذلك يسقى بماءٍ واحدٍ عذب دون المالح . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " كما ذكروا " ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ، في تفسير الآية .